حيدر حب الله

138

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

العلميّة ، فربما ضاع الكتاب ؛ لأنّ مؤلّفه مات في مقتبل عمره ولم يتسنّ له نقل الكتاب إلى طلابه ليرووه عنه ، وقد ظلّ هذا الاستتار للكتاب سارياً إلى القرن السابع الهجري ، حيث نجده يظهر مرّةً أخرى على يد السيد أحمد بن طاووس الحلي ( 673 ه - ) في كتابه ( حلّ الإشكال في معرفة الرجال ) ، وهو الكتاب الذي جمع فيه ابن طاووس كتباً خمسة من مصادر علم الرجال عند الشيعة الإمامية ، وهي : كتاب الفهرست وكتاب الرجال وكتاب اختيار الرجال للشيخ الطوسي ( 460 ه - ) ، وكتاب الفهرست للشيخ النجاشي ( 450 ه - ) ، وكتاب الضعفاء لابن الغضائري . ويصرّح ابن طاووس أنّه لا طريق له إلى كتاب ابن الغضائري « 1 » ؛ وهذا ما جعل السيد الخوئي يشكّك في مصداقية النسخة التي أدرجها ابن طاووس في كتابه هذا « 2 » . ولولا هذا الإدراج من قِبل ابن طاووس لكتاب الضعفاء ؛ لانحصر الطريق في التعرّف على آراء ابن الغضائري بما نقله لنا النجاشي في كتابه . ثم إنّ أوّل من استفاد من كتاب الضعفاء الذي أدرجه أحمد بن طاووس كان تلميذيه : ابن داوود الحلي ( 707 ه - ) والعلامة الحلي ( 726 ه - ) ، حيث عُدّ كتاب الضعفاء من مصادر كتابيهما ؛ فها هو ابن داوود يصرّح في مقدّمة كتابه بذلك « 3 » ، وبتتبّع كتاب العلامة الحلي يظهر ذلك جلياً أيضاً . ومؤخّراً حقّق العلامة السيد محمد رضا الجلالي كتابَ ابن الغضائري ؛ وما ميّز تحقيقه هذا هو أنّه لاحظ في كتب النجاشي وابن داوود والعلامة الحلي آراء

--> ( 1 ) الحسن بن زين الدين ، التحرير الطاووسي : 5 . ( 2 ) أبو القاسم الخوئي ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرجال 1 : 42 . ( 3 ) ابن داوود ، كتاب الرجال : 24 .